الشَريعة والمَدنية: ارتباطٌ لا خلطْ وتمييزٌ لا فصلْ

by Abdullah Alturki

من الطبيعي أن لكل مجتمع سُلطة تساهم في توجية سلوكيات أفراده وبالتالي خلق نوع من الوحدة الاجتماعية ذات الأهداف المحددة. فعلى سبيل المثال نجد أن هناك مجتمعات تمَارسْ فيها سُلطة العادات والتقاليد ومُقاومة التغيير، وأخرى تمَارسْ فيها سُلطة العقل والمنطق وغيرها. كما انه من الطبيعي وجود تنوع في أنواع هذه السُلطة المؤثرة لكل مجتمع لنجد مجتمعات تَجمع أكثر من سُلطة وبالتالي أكثر من وحدة اجتماعية كلٌ منها على حدا يمثل فئة معينة في المجتمع ذات استقلالية ايديولوجية. وبناءً على ذلك فقد بات تأثير السُلطة على أفراد هذه المجتمعات مرهوناً إما بضرورة التسليم المطلق، أو إخضاع الإفكار المطروحة للعقل والمنطق ومن ثمَ حُرية الاتباع لهذه الأفكار. وهذا ما قد يتجسد في الصِراع الحاصل بين بعض عناصر السُلطة الدينية، وبعض عناصر السُلطة المدنية.

التصور الطبيعي للعلاقة بين السُلطة الدينية والمدنية أنها علاقة وحدة وارتباط لا خلط أو تطابق فالأولُ مِنهُا يكمِل الآخر. وعلاقة تمييز لا فصل مما يعني (دينية التشريع) وليس السُلطة كما في الثيوقراطية، و(مدنية السُلطة) ولكن ليس التشريع كما في العلمانية.

بات الخلط بين مدنية السُلطة ودينية التشريع يجسد الفجوة بين السُلطة الدينية والمجتمع الجديد الراغب في إخضاع العقل والمنطق. ولنأخذ حظر قيادة المرأة على سبيل المثال لا الحصر، فقد كان الواجب تمييز العلاقة لا الفصل بينهما بأن دينية التشريع التي (لا تحرم القيادة)، ومدنية السُلطة (غير جاهزة  لها)، وارتباطهم لا الخلط بينهُما (يمنعها) لأسباب موضوعية تجسدت في أنظمة مدنية وقواعد تشريعية قابلة للنقد والحوار.

والأمر الذي قد يتفق عليه البعض هو أنَ استغلال دينية التشريع في تسيِس الرأي المدني من قبل بعض المُتحمسين قد يجعل الإسلام في مواقفٍ هوَ منها براءَ.

عبدالله التركي

Advertisements